الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
87
مناهل العرفان في علوم القرآن
2 - وصحح الحاكم في مستدركه ، والبيهقي في دلائله عن عائشة أيضا رضى اللّه عنها أنها قالت : أوّل سورة نزلت من القرآن « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » . 3 - وصحح الطبرانىّ في الكبير بسنده عن أبي رجاء العطاردىّ قال : « كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا وعليه ثوبان أبيضان ، فإذا تلا هذه السورة « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » قال : هذه أول سورة نزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . 4 - وردت آثار في هذا المعنى أيضا في بعضها زيادة تعرفها من رواية الزهري وهي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان بحراء إذ أتى الملك بنمط من ديباج مكتوب فيه « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » إلى « ما لَمْ يَعْلَمْ » ا ه والنمط بفتح النون والميم هو الثياب ، والديباج هو الحرير . « القول الثاني » أن أول ما نزل إطلاقا : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » . واستدلّ أصحاب هذا الرأي بما رواه الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : سألت جابر بن عبد اللّه : أىّ القرآن أنزل قبل ؟ . فقال : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ » فقلت : أو « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » وفي رواية نبئت أنه « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » . فقال : أحدّثكم ما حدّثنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّى جاورت بحراء ، فلمّا قضيت جواري نزلت ، فاستبطنت الوادي « زاد في رواية » فنوديت فنظرت أمامى وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، ثمّ نظرت إلى السماء فإذا هو ( يعنى جبريل ) زاد في رواية جالس على عرش بين السماء والأرض » فأخذتني رجفة فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثّرونى ، فأنزل اللّه : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ » . لكن هذه الرواية ليست نصا فيما نحن بسبيله من إثبات أول ما نزل من القرآن إطلاقا ، بل تحتمل أن تكون حديثا عما نزل بعد فترة الوحي ، وذلك هو الظاهر من رواية أخرى رواها الشيخان أيضا ، عن أبي سلمة عن جابر أيضا « فبينا أنا أمشى